آقا ضياء العراقي
24
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
القضاء بالولاية ، ومعنى وجوبه بهذا المعنى هو وجوب تحصيل هذا المقام بإيجاد مقدّماته ، من تحصيل الاجتهاد والعدالة وغيرها ممّا يتوقّف عليها الاتّصاف بمقام الولاية ، كما يقال ، واشتهر أنّه تحصيل الاجتهاد واجب كفائيّ . ثالثها : التحكيم وفصل الخصومة الّتي تكون تلك الأمور المتقدّمة في الحقيقة مقدّمات لذلك ، كما يستفاد هذا المعنى من قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ « 1 » وغيره ممّا اطلق القضاء على التحكيم واستعمل في فصل الخصومة . فهذه هي معاني القضاء ، فقولهم : بوجوبه هل يكون الوجوب بجميع معانيه ، حتّى يكون لازم ذلك أن يكون لتارك القضاء عقوبات ثلاثة لتركه الواجبات الثلاثة ، أم ليس المراد به إلّا الوجوب بأحد معانيه ؟ لا إشكال ظاهرا في بطلان الأوّل وعدم تعدّد التكليف ، إذ المسلّم المستظهر من كلمات الأصحاب هو الوجوب بأحد المعاني ، بحيث يكون الآخرين من المقدّمات أو الغايات ، لا أن تكون واجبات متعدّدة مستقلّة ، فإذا علم عدم كون القضاء واجبا إلّا بأحد معانيه فيدور أمره بين المعاني الثلاثة . ويحتمل كونه بالمعنى الأوّل واجبا نفسيّا ، فيكون وجوب تحصيل الولاية وجوبا مقدميّا والتحكيم يصير من غايات التولّي وأغراضه ، أو يكون وجوب التحكيم نفسيّا ، فتصير الولاية والتولّي من المقدّمات ، أو يكون تحصيل الولاية وجوبا نفسيّا ، فيصير التولّي والتحكيم من الغايات والأغراض . وقد بيّنا في محلّه بأنّه وإن كانت الواجبات كلّها وجوبها مقدميّا لرجوع جميعها بالأخرة إلى استراحة النفس وتحصيل الفراغ للذمّة ، ولكن ملاك
--> ( 1 ) سورة ص ( 38 ) : 26 .